محمد بن عبد الرحمن الإيجي
508
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سورة التِّينِ مكية وهي ثمان آيات * * * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين ( 7 ) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ( 8 ) * * * ( وَالتِّينِ ) : هو المعروف ، خص من بين الفواكه لأنه يشبه فواكه الجنة من حيث إنه بلا عجم ، ( وَالزَّيْتُونِ ) ، خصه ، لأنه شجرة مباركة نور وفاكهة وإدام ، والأول : اسم مسجد دمشق ، أو الجبل الذي عندها ، والثاني : مسجد بيت المقدس ، ( وَطُورِ سِينِينَ ) : الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، قيل معنى سينين : المبارك بالسريانية ، وقد مر شرحه في " وشجرة تخرج من طور سيناء " الآية [ المؤمنون : 20 ] ، ( وَهَذا البَلَدِ الأَمِينِ ) : أمانته أن يحفظ من دخله ، كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ، فهو من آمن ، أو المأمون من الغوائل ، فهو من أمنه ، والمراد : مكة ، وعن كثير من العلماء أقسم بمحال ثلاثة ، بعث الله في كل واحد نبيًا من أولي العزم ، فالأول : كناية عن بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ، والثاني : طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى ، والثالث : البلد الحرام الذي أرسل فيه نبينا محمد - عليه وعليهم الصلاة